ابن تيمية

90

مجموعة الفتاوى

فَيُلْزِمُ الْمُسْلِمِينَ بِالْفِعْلِ الْأَثْقَلِ مَعَ خِلَافِ السُّنَّةِ لِمُجَرَّدِ كَوْنِ ذَلِكَ جَائِزاً وَكَذَلِكَ عَائِشَةُ وَقَدْ وَافَقَ عُثْمَانَ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ مِن السَّلَفِ أُمَرَاؤُهُمْ وَغَيْرُ أُمَرَائِهِمْ وَكَانُوا يُتِمُّونَ وَأَئِمَّةُ الصَّحَابَةِ لَا يَخْتَارُونَ ذَلِكَ كَمَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ : أَنَّ رَجُلاً أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مخرمة وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ كَانَا جَمِيعاً فِي سَفَرٍ وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يُقْصِرُ الصَّلَاةَ وَيُفْطِرُ وَكَانَا يُتِمَّانِ الصَّلَاةَ وَيَصُومَانِ فَقِيلَ لِسَعْدِ : نَرَاك تُقْصِرُ مِن الصَّلَاةِ وَتُفْطِرُ وَيُتِمَّانِ فَقَالَ سَعْدٌ : نَحْنُ أَعْلَمُ . وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ قَالَ كُنَّا مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي قَرْيَةٍ مِن قُرَى الشَّامِ فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَنُصَلِّي نَحْنُ أَرْبَعاً فَنَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ سَعْدٌ : نَحْنُ أَعْلَمُ . وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ : جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتْمَمْنَا لِأَنْفُسِنَا . قُلْت : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ كَانَ مُقِيماً بِمَكَّةَ فَلِهَذَا أَتَمُّوا خَلْفَ ابْنِ عُمَرَ . وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي وَرَاءَ الْإِمَامِ بِمِنَى أَرْبَعاً وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . قَالَ البيهقي : وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ رَأَى الْقَصْرَ رُخْصَةً فَرَأَى الْإِتْمَامَ جَائِزاً كَمَا رَأَتْهُ عَائِشَةُ . قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِن الصَّحَابَةِ مَعَ اخْتِيَارِهِمْ الْقَصْرَ ثُمَّ